الشيخ الطوسي
275
العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج )
ومنها : ( ما ) في ما لا يعقل إذا وقعت الموقع الَّذي ذكرناه من المجازاة والاستفهام [ 1 ] ، ومتى كانت معرفة لم تكن مستغرقة كما قلنا في ( من ) سواء . ومن النّاس من قال : إنّ ( ما ) يعمّ ما يعقل وما لا يعقل وهي أعم من ( من ) ، وذلك محكيّ عن قوم من النّحويين ( 1 ) . ومنها : ( أيّ ) فإنّها تستغرق ما يعقل وما لا يعقل وهي أعمّ من اللَّفظتين معا ، ولأجل هذا إذا قال : « أيّ شيء عندك » يحسن أن يجاب بما يعقل وما لا يعقل ، إلَّا أنّها لا تفيد الاستغراق كما تفيد « من » و « ما » ، إلَّا أن يدلّ دليل على ذلك فيحكم له بحكم الاستغراق . ومنها : ( متى ) في الأوقات لأنّها تجري في تناول جميع الأوقات مجرى « من » في تناولها لجميع العقلاء ، وذلك نحو أن يقول القائل : « متى جئتني جئتك » فإنّ ذلك لا يختصّ وقتا دون وقت بل يتناول جميع الأوقات . ومنها : « أين » في المكان نحو قول القائل : « أين زيد » ، يحسن أن يجيبه بذكر كلّ مكان ، فعلم أنّه متناول له . ومنها : لفظ النّفي إذا دخل على النّكرات ، نحو قول القائل : « ما رأيت أحدا » ، و « ما جاءني من أحد » فإنّ ذلك يفيد الاستغراق . ومنها : أسماء الأجناس إذا دخلها الألف واللَّام ولم يرد بها التّعريف ، نحو قوله تعالى : والعَصرِ إنَّ الإِنسانَ لَفي خُسر ( 2 ) ونحو قولهم : « أهلك النّاس الدّنيا والدّرهم » لأنّ ذلك يفيد الجنس كلَّه ، ومتى كان للتعريف كان مختصّا بما عرّف به نحو قول القائل : « رأيت الإنسان » يشير به إلى إنسان معهود متقدّم . فأمّا إذا كان خاليا من الألف واللَّام فإنّه يفيد واحدا لا بعينه ، نحو قول القائل :
--> ( 1 ) انظر : شرح ابن عقيل 1 : 147 . . ( 2 ) العصر : 1 . . [ 1 ] لكن قد تستعمل في الكلام كلمة « ما » مكان كلمة « من » مثل قوله تعالى : أو مَا مَلَكَت أَيْمَانكم ( النساء : 3 ) ، وكلمة « من » مكان كلمة « ما » مجازا واستعارة .